السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

9

نبراس الضياء وتسواء السواء

وفي « شرح تقدمة تقويم الإيمان » « 1 » ، وعن كلّ واحد منهم - عليهم السّلام - نصوص قاطعة وتنصيصات بأنّه على امامتهم واحدا بعد واحد إلى قائمهم الحجّة ، « 2 » فكيف تسوغ الرواية عن أبي عبد اللّه الصادق - عليه السّلام - أنّه جعل إسماعيل القائم مقامه بعده . وإنّما تلك الرواية على الوجه الذي أورده عروة الإسلام الشيخ الفقيه الرواية الصدوق أبو جعفر بن بابويه القمّي - رضوان اللّه تعالى عليه - في كتاب « التوحيد » حيث قال في باب البداء [ ب - 5 ] بهذه الألفاظ : « ومن ذلك قول الصادق - عليه السّلام - ما بدا للّه أمر « 3 » كما بدا له في إسماعيل ابني ، يقول ما ظهر للّه أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه « 4 » قبلي ليعلم بذلك أنّه ليس بإمام بعدي . وقد روى لي من طريق أبي الحسين الأسدي - رضى اللّه عنه - في ذلك شيء غريب ، وهو أنّه روى أن الصادق - عليه السّلام - قال : ما بدا للّه بداء كما بدا له في إسماعيل [ أبي ] إذا أمر أباه [ إبراهيم ] بذبحه ثمّ فداه بذبح عظيم . وفي الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر إلّا أنّي أوردته لمعنى لفظة البداء ، واللّه الموفّق للصّواب . » انتهى « 5 » . فأمّا حديث التقيّة ، فالناقد هناك مصيب ، فالتقيّة فيما يبوء « 6 » بفساد بيضة السنّة وانطماس « 7 » شرعة الإسلام ، ولا في الأمور العظيمة الدينيّة أصلا ، ولا سيّما للمشهورين في العلم ، المقتدى بهم في الدين ، وكذلك لا تقيّة في الدماء المحقونة ، ولا في سبّ النبيّ أو أحد من الأئمّة أو الأنبياء والبراءة عنهم أو عن دين الإسلام ، أعاذنا [ الف - 6 ] اللّه تعالى من ذلك كلّه . إنّما التقية فيما الخطب « 8 » فيه سهل من الأعمال والأقوال لمن يخاف على نفسه أو على أمله وأصحابه ، وما يؤتى به من الوظائف الدينيّة والسنن الشرعيّة تقيّة يجب

--> ( 1 ) - راجع : « شرح تقدمة تقويم الإيمان » ، ص 47 . ( 2 ) - راجع لتفصيل أحاديثها وأسانيدها : « العوالم » ، ج ( 15 / 3 ) ، في النصوص على الأئمّة الاثني عشر . ( 3 ) - في المصدر : « ما بدا اللّه بداء » . ( 4 ) - اخترم : أهلك ، أخذ . ( 5 ) - « التوحيد » ، ص 336 ، ح 11 - 10 . ( 6 ) - يبوء : يرجع . ( 7 ) - انطماس : انمحاء . ( 8 ) - الخطب : الشأن .